عبد الرحمن السهيلي
143
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
الآخر ، وجمادى الأولى . الفرع بضمتين ، يقال : هي أول قرية مارت إسماعيل وأمه التمر بمكة ، وهي من ناحية المدينة ، وفيها عينان يقال لهما : الربض والنجف يسقيان عشرين ألف نخلة كانت لحمزة بن عبد الله بن الزبير . وتفسير الربض : منابت الأراك في الرمل والفرع بفتحتين موضع بين الكوفة والبصرة . قال سويد بن أبي كاهل : حلّ أهلي حيث لا أطلبها * جانب الحضر وحلّت بالفرع ثم رجع إلى المدينة . وقول ابن إسحاق : أقام شهر ربيع وجمادى لأن الربيع مشترك بين اسم الشهر ، وزمن الربيع ، فكان في لفظ الشهر بيان لما أراد . وجمادى اسم علم ليس فيه اشتراك ، وقد قدمنا قول سيبويه ، ومما لا يكون العمل إلا فيه كله المحرم وصفر يعني هذه الأسماء كلها ، وكذلك أسماء الأيام ، لا تقول : سرت الخميس ولا مشيت الأربعاء إلا والعمل فيه كله حتى تقول يوم الأربعاء ، أو يوم كذا ، وفي الشهور شهر كذا ، فحينئذ يكون ظرفاً لا يدل على وقوع العمل فيه كله . خبر بني قينقاع وقد تقدم منه طرف قبل غزوة بدر . وفيه أن عبد الله بن أبي قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أحسن في موالي وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم غضب حتى رأوا لوجهه ظلالاً ، هكذا في نسخة الشيخ مصححاً عليه ، وفي غيرها ظللا جمع ظلة ، وقد تجمع فعلة على فعال نحو برمة وبرام وجفرة وجفار فمعنى الروايتين إذاً واحد ، والظلة ما حجب عنك ضوء الشمس وصحو السماء ، وكان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مشرقاً بساماً ، فإذا غضب تلون ألواناً فكانت تلك الألوان حائلةً دون الإشراق والطلاقة والضياء المنشر عند تبسمه ، وقد روي أنه كان يسطع على الجدار نور من ثغره إذا تبسم ، أو قال : تكلم ، ينظر في الشمائل للترمذي . وذكر فيه الآية التي نزلت فيهم : « قد كان لكم آيةٌ في فِئَتَيْن » الفئة على وزن فعة من فأوت رأسه بالعصا إذا شققته ، أو من الفأو ، وهي جبال مجتمعة ، وبينهما فسحة من الأرض ، فحقيقة الفئة الفرقة التي كانت مجتمعةً مع الأخرى ، فافترقت . سرية زيد ذكر فيها فرات بن حيان العجلي منسوب إلى عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل . واللجيم : تصغير لجم وهي دويبة تطير بها العرب ، وأنشدوا : لها ذنبٌ مثل ذيل العرو * س إلى سبّةٍ مثل جحر اللّجم وكان عين قريش ودليل أبي سفيان ، أسلم فرات وحسن إسلامه ، وقال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن منكم رجالاً نكلهم إلى إسلامهم ، منهم فرات ، وأرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ثمامة بن أثال في شأن مسيلمة ، وردته ، ومر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو مع أبي هريرة ، والرجال بن عنفوة ، فقال : ضرس أحدكم في النار مثل أحد ، فما زال فرات وأبو هريرة خائفين حتى بلغتهما ردة الرجال ، وإيمانه بمسيلمة ، فخرا ساجدين ، واسم الرجال : نهار بن عنفوة ، والعنفوة ضرب من النبت ، يقال له : الصليان .